ابن إدريس الحلي

490

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وفي الآية دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ، وبطلان قولهم أنّ الله تعالى لا يتوعّد من لا يعلم الحق ، لأنّ الله تعالى بيّن في هذه الآية أنّهم يتبعون الظنّ ولا يعرفونه ، وتوعّدهم على ذلك ، وذلك بخلاف مذهبهم ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ { 118 } ) * الآية : 118 . قوله : * ( فَكُلُوا ) * وإن كان لفظه لفظ الأمر ، فالمراد به الإباحة ، لأنّ الأكل ليس بواجب ولا مندوب ، اللهم إلا أن يكون في الأكل استعانة على طاعة الله ، فإنّه يكون الأكل مرغّباً فيه وربما كان واجباً ، فأما ما يمسك الرمق فخارج عن ذلك ، لأنّ عند ذلك يكون الإنسان ملجأ إلى تناوله ( 2 ) . وقوله : * ( مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) * فالذكر المسنون هو قول اسم الله . وقيل : كل اسم يختص الله تعالى به ، أو صفة مختصة ، كقوله بسم الله الرحمن الرحيم ، أو باسم القديم ، أو باسم القادر لنفسه ، أو العالم لنفسه ، أو ما يجري مجرى ذلك ، والأول مجمع على جوازه ، والظاهر يقتضي جواز غيره ، ولقوله : * ( قُل ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّامَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) * ( 3 ) . وقوله : * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) * خطاب للمؤمنين ، وفيه دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة ، لأنّ الظاهر يقتضي أنّ ما لا يسمّى عليه لا يجوز أكله بدلالة قوله : * ( إِنْ كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ) * لأنّ هذا يقتضي مخالفة

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 271 . ( 3 ) - قارن 4 : 272 ، والآية في سورة الإسراء : 110 .